بقلم: أحمد حسن – كاتب صحفي ومحلل سياسي
13 يونيو 2025
منذ عقود والصراع بين إيران وإسرائيل يدور في الخفاء، تارة في الأروقة الدبلوماسية، وتارة أخرى عبر حروب الوكالة من سوريا إلى لبنان إلى غزة، لكن ما حدث فجر اليوم 13 يونيو 2025 كشف حقيقة مرة: صراع الظل تحوّل إلى مواجهة مفتوحة، عنوانها المواجهة المباشرة، وملامحها حرب إقليمية تلوح في الأفق.
ضربة لم تكن كسابقاتها
العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل ضد منشآت نووية وعسكرية داخل العمق الإيراني، لم تكن مجرد رسالة ردع، بل كانت أشبه بـ"جرس إنذار نووي"، إذ استهدفت مراكز شديدة الحساسية مثل منشأة نطنز وأصفهان، وأُرفقت باغتيالات موضعية لقادة من الحرس الثوري وخبراء في البرنامج النووي.
إسرائيل، التي لطالما رددت أنها لن تسمح لإيران بامتلاك القنبلة النووية، اختارت أن تضرب أولًا، وبشكل مباشر. وبينما التزمت الصمت في البداية، خرج رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بعد ساعات ليعلن بوضوح: "لن نسمح بتهديد وجودنا... ضربنا، وسنضرب من جديد إذا لزم الأمر".
إيران ترد... والمفاجأة قادمة
إيران، من جهتها، لم تنتظر طويلًا. أعلنت إطلاق أكثر من 100 طائرة مسيّرة هجومية باتجاه إسرائيل، واعترفت بالخسائر، لكنها توعدت بـ"رد أعنف في توقيت ومكان تختارهما طهران".
خطاب المرشد الإيراني علي خامنئي حمل نبرة مختلفة هذه المرة، نبرة من يرى أن ما جرى تجاوز الخطوط الحمراء، ووصل إلى حد "إعلان الحرب" كما وصفه حرفيًا.
لكن ما يقلق العالم ليس فقط الضربة والرد، بل ما بعدها. إيران تملك أدوات كثيرة للرد، من صواريخها الباليستية، إلى أذرعها الإقليمية من حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق.
هل سيكون الرد مباشرًا؟ أم عبر هذه الأذرع؟ وهل ستتسع رقعة النار لتشمل عواصم عربية مجاورة؟
العالم يتفرج... ويحذر
المفارقة أن القوى الكبرى – وعلى رأسها الولايات المتحدة – أعلنت أنها لم تشارك في الضربة الإسرائيلية، لكنها لم تُخفِ دعمها لحليفتها التقليدية. تصريحات البنتاغون كانت متوازنة ظاهريًا، لكنها في مضمونها تدعم "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، وتحذر في الوقت ذاته من أي "تصعيد متهور".
الأسواق بدورها نطقت بلسانها: النفط قفز إلى مستويات قياسية، البورصات تهاوت، وشبح الأزمة الاقتصادية العالمية عاد يخيّم من جديد.
بين الرادع والهاوية
ما حدث اليوم يفتح الباب على كل الاحتمالات:
فإما أن تكون العملية بداية لحرب مفتوحة، يخرج فيها الصراع من إطار الاستهدافات المحسوبة إلى مواجهات شاملة.
أو أن تتدخل الأطراف الدولية، كما في مرات سابقة، لفرملة التصعيد واحتواء الموقف، قبل أن ينفجر برميل البارود.
لكن، وللمرة الأولى منذ سنوات، يبدو أن الحسابات تغيرت. إيران تشعر بالإهانة، وإسرائيل تشعر بالخطر، والمنطقة كلها تقف على صفيح ساخن.
خاتمة: من يطفئ النار؟
المفارقة المؤلمة أن الشرق الأوسط لم يكن بحاجة إلى حرب جديدة. شعوبه ترزح تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية خانقة، وجراحه لم تلتئم بعد من حروب الماضي. لكن يبدو أن قادة الحرب لا يصغون، ولا يبالون.
ويبقى السؤال:
من يطفئ نارًا اشتعلت بين قوتين عنيدتين، كلٌ منهما يرى في الآخر تهديدًا وجوديًا؟
الجواب قد تحمله الأيام القادمة... أو ربما الصواريخ.
إرسال تعليق