"رؤية تحليلية للقضايا السياسية والاقتصادية الراهنة وانعكاساتها المحلية والإقليمية والدولية من منظور الباحثين الشباب " المؤتمر الطلابي الأول لكلية السياسة والاقتصاد بجامعة السويس



كتب : احمد سلامة

افتتح صباح اليوم أ.د. "أشــــــــــرف حنيجــــــــــل" رئيس جامعة السويس المؤتمر الطلابي الأول لكلية السياسة والاقتصاد بعنوان (رؤية تحليلية للقضايا السياسية والاقتصادية الراهنة وانعكاساتها المحلية والإقليمية والدولية من منظور الباحثين الشباب) وذلك برعاية سيادته، وبحضور عمداء الكليات، أ.د. جمال سلامة عميد الكلية السابق ومؤسسها، وبرئاسة أ.د. نيبال عز الدين جميل عميد الكلية ، مقرر المؤتمر د / أحمد جلال وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، وبمشاركة أعضاء هيئة التدريس وطلاب الكلية.

 وقد انطلق المؤتمر بعزف السلام الجمهوري، ثم عرض مداخلة عن طريق الفيديو سجلها معالي الوزير/ عمرو موسى وزير خارجية مصر الأسبق والأمين العام لجامعة الدول العربية، عن المؤتمر وشباب الباحثين، حيث أعرب عن سعادته بالمشاركة في فعاليات المؤتمر، مشيرًا إلى أهمية هذه الفعاليات التي تجمع الطلاب والأكاديميين وتتيح الحوار حول قضايا دولية معاصرة بالغة الأهمية. وقدّم شكره العميق للدعوة الكريمة، مثنيًا على أداء الطلاب وتنظيمهم، ومثمّنًا فرصة الحديث معهم حول موضوع المؤتمر ومحاوره الأساسية.

وأكد "موسى" أن التحدّث مع طلاب كليات السياسة والاقتصاد يحظى بأهمية خاصة في ظل ما يشهده العالم من ظروف دولية مضطربة وغامضة. وأشار إلى أن هذه المرحلة تتطلب من الطلاب والأساتذة اهتمامًا أوسع بالقراءة المتعمقة، ومتابعة دقيقة للأبحاث الأكاديمية والمداخلات الفكرية التي تصدر عن المؤتمرات الدولية.

كما تناول موضوع النظام الدولي متعدد الأطراف، مستعرضًا ميثاق الأمم المتحدة والأسس التي قام عليها هذا النظام عقب الحرب العالمية الثانية. وأوضح أن هناك حاجة ماسة لإجراء بحث تفصيلي في هذا النظام: هل حقق أهدافه؟ أم أخفق في مجالات معينة؟ وهل يجب التعامل معه من خلال استبداله كليًا، أم بإجراء عملية تجديد وتنشيط، أو حتى إدخال تعديلات محددة عليه؟

وأوضح أن النظام الدولي الحالي لم يفشل بالكامل، بل حقق نجاحات ملموسة في بعض الجوانب، خصوصًا من خلال أداء عدد من الوكالات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة مثل منظمة الصحة العالمية، منظمة الملكية الفكرية، منظمة العمل الدولية، منظمة الأغذية والزراعة، واليونسكو، لما لها من أدوار مؤثرة في دعم الدول النامية.
كما أشار إلى الدور المهم الذي تلعبه الصناديق والبرامج ضمن منظومة الأمم المتحدة، كمنظمة اليونيسيف (منظمة الطفولة) التي أسهمت في تحسين أوضاع الأطفال في دول الجنوب، وبرنامج الغذاء العالمي الذي ساعد في تخفيف المعاناة في العديد من المجتمعات الفقيرة، إلى جانب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

 وقال أمين عام جامعة الدول العربية السابق إن تقييم النظام الدولي يجب ألا يُختزل في إخفاقات، بل يجب النظر إليه بشكل شامل، معتبرًا أن ما فشل بالفعل هو نظام الأمن الدولي.

وفي كلمة الافتتاح وجه رئيس الجامعة التحية للأستاذ الدكتور/ جمال سلامة عميد الكلية السابق ومؤسسها، مشيدا بدور الكلية وما تحمله من إرث علمي راسخ، فهي كانت ولا تزال منارة للفكر والاستشراف المستقبلي، حيث تخرج نخبة من المتخصصين القادرين على الإسهام الفاعل في بناء الوطن ودعم مسيرته التنموية.

وأكد رئيس الجامعة على أن مصر بحاجة الى الشباب الواعي الناضج المدرك لحقيقة الواقع، وليس الشباب المعتمد على الانترنت ووسائل التواصل، لاسيما وأن طلاب كلية السياسة والاقتصاد، فهم بمثابة العقل المفكر لهذا الجيل.

ثم أشاد "حنيجــــــــــل" بعظمة موقف الدولة المصرية الذي أكده فخامة السيد الرئيس / عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، والذي يعد موقفًا ثابتًا وراسخًا، يؤكد رفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو المساس بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
 
ووجه "حنيجــــــــــل" التحية لفخامة السيد الرئيس مؤكدا مجددًا على دعمنا الكامل، وتأييدنا المطلق لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها الدولة المصرية في سبيل الحفاظ على الحقوق؛ لإقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، الأمر الذي يعد شرطًا لتحقيق السلام الدائم والشامل والعادل في الشرق الأوسط.

كما أشار "رئيس الجامعة" على أن سوق العمل الحالي أصبح ينظر إلى عنصري المهارة والخبرة ثم الشهادة الأكاديمية في تفعيل الاختيار المهني، لذا فوجه الدعوة لكافة طلاب الجامعة والكلية بأهمية العمل على تطوير المهارات والقدرات وصقلها بالخيرات العملية داخل وخارج الجامعة جمبا إلى جمب مع الدراسة الأكاديمية. 

وتطرق "رئيس جامعة السويس" إلى الحديث عن الفجوة بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل مشيرا إلى أنه يميل إلى نزول المتخصصين الأكاديميين إلى سوق العمل لما يوفره من خبرات تمكن من تطوير الإمكانيات الأكاديمية بكا يتماشى مع التطور السريع والمتزايد في احتياجات الوظائف والاعمال الحالية.

وأشار "رئيس جامعة السويس" في كلمته الى المشروعات التنموية التي تعكس رؤية الدولة المصرية في دعم التعليم العالي والبحث العلمي، مثل قرب من افتتاح جامعة السويس الأهلية، التي تهدف إلى تقديم فكر أكاديمي متميز يواكب متطلبات سوق العمل ويعزز الابتكار والإبداع.

 كذلك قرب افتتاح المستشفى الجامعي، الذي يمثل إضافة نوعية لمنظومة الرعاية الصحية، ويهدف إلى تقديم خدمات طبية متميزة للمواطنين، فضلاً عن دوره في تدريب وتأهيل الكوادر الطبية بالجامعة وفق أعلى المعايير. 

بالإضافة إلى فرع الجامعة بأبورديس ليكون منارة علمية جديدة تخدم أبناء جنوب سيناء، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة من خلال توفير بيئة تعليمية متطورة تلبي احتياجات المجتمع وتواكب التطورات العالمية.

وأشار سيادته إلى مشروع جامعة السويس التكنولوجية بالتعاون مع وزارة البترول والثروة المعدنية، لتقديم مخرجات أكاديمية قادرة على ايجاد فرص عمل سواء محليًا أو اقيميًا ودوليًا.

وتطرق حنيجل إلى خطورة عصر السماوات المفتوحة الذي نعيشه، حيث تتدفق فيه المعلومات والأخبار بسرعة هائلة، ومع هذه الوفرة تأتي تحديات جسيمة، إذ تنتشر بعض الأفكار والمعلومات المغلوطة التي تهدف إلى زعزعة الإيمان والثقة بين المواطن ودولته. 

ومن هنا، وجه سيادته الدعوة لأبنائه الطلاب بضرورة توخي الحذر من المنصات المشبوهة التي تبث الفتن بين أفراد المجتمع، وتسعى إلى التشكيك في الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق الاستقرار والرخاء.

مؤكدًا على أن العقل والفكر هما سلاحنا في مواجهة هذا التضليل الإعلامي، فلننظر بوعي إلى الكم الهائل من المشروعات والمجهودات التي قامت وتقوم بها الدولة خلال السنوات الماضية، والتي تهدف إلى النهوض بوطننا والحفاظ على أمنه واستقراره.

وفي ختام كلمته أكد "رئيس جامعة السويس" على ضرورة أن نكن جميعًا على قدر المسؤولية، ولنتصدى بكل وعي وإدراك لمروجي الشائعات، الذين لا يسعون إلا إلى تعطيل مسيرتنا التنموية وإثارة الفتن بين أبناء الوطن.

 وكانت أ.د. عميدة الكلية قد ألقت كلمة رحبت فيها بمعالي الأستاذ الدكتور/ أشرف حنيجل رئيس الجامعة موجهة الشكر لسيادته لدعم لكافة أنشطة الكلية، وأشارت إلى أن هذا المؤتمر يعتبر أكثر من مجرد فعالية طلابية، بل هو منبرًا للحوار، وفرصة للتعبير، ومجالًا لصقل الوعي السياسي والاقتصادي لدى شباب المستقبل.

وأشارت "عز الدين" أن هذا المؤتمر الطلابي يجمع نخبة من العقول الشابة الواعدة في كلية السياسة والاقتصاد بجامعة السويس – هذا الصرح الذي لا يخرج فقط خريجين، بل قادة فكر ورأي وصُنّاع قرار المستقبل، وأكدت "عز الدين" على أننا نلتقي اليوم في لحظة تاريخية تمر فيها منطقتنا العربية والعالم بأسره بتحولات عميقة ومتسارعة، على الصعيدين السياسي والاقتصادي. ومن واجبكم كطلاب علم ومعرفة، التحليل و الفهم و المبادرة بتقديم حلول واقعية لها.

وكان د. أحمد جلال وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث ومقرر المؤتمر قد تحدث في بداية المؤتمر مشيرًا الى أن المؤتمرات الطلابية تعتبر محوراً مهماً من محاور الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي التي أطلقها معالي الأستاذ الدكتور/ محمد أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، و تساهم نتائجها بشكل إيجابي ومباشر في تنفيذ أهداف المبادرة الرئاسية (بداية جديد لبناء الإنسان)، من أجل تأهيل شباب الجامعات على المنافسة في سوق العمل، ودعم قدرات شباب الباحثين لمواجهة تحديات المستقبل، وأوضح "جلال" جدول فعاليات المؤتمر وجلساته السياسية والاقتصادية.

Post a Comment

أحدث أقدم